الجمعة 28 نوفمبر 2025 | 06:36 م

خيرت ل (مصر الان)حميدتي والجولاني.. وجهان مختلفان لواقع واحد


قال اللواء والخبير الامني السابق عبد الحميد خيرت في تصريح لموقع (مصر الأن)أنه وفي منطقتنا التي لا تعرف الهدوء، تظهر بين الحين والآخر شخصيات عسكرية خارجة من رحم الفوضى، تتسلّق سلالم القوة على أنقاض الدول المنهارة. من السودان إلى سوريا، يبرز اسمان يثيران كثيرًا من الجدل والتساؤلات : 
محمد حمدان دقلو (حميدتي) وأبو محمد الجولاني (أحمد الشرع).
وأضاف خيرت أنه رغم اختلاف السياقات، إلا أن بين الرجلين خيوطًا متشابكة: قوة السلاح، ومرونة التحالفات، ودعم خارجي متقاطع، وصمت دولي مريب.

للفتا الي أن حميدتي لم يكن يومًا رجل دولة، بل قائد ميليشيا نشأت في دارفور خلال سنوات الحرب، قبل أن تتحوّل إلى قوات الدعم السريع، التي صارت قوة موازية للجيش السوداني. ومع سقوط عمر البشير، وجد نفسه في قلب السلطة، لاعبًا رئيسيًا في كل تسوية أو معركة.
أما الجولاني، فقصته بدأت في أروقة القاعدة في العراق، قبل أن ينتقل إلى سوريا، ويؤسس “جبهة النصرة”، التي تحولت لاحقًا إلى هيئة تحرير الشام. وعلى مدى عقد، بدّل الجولاني جلده أكثر من مرة، محاولًا الظهور كرجل سياسي قادر على إدارة “إقليم إدلب” بخطاب أكثر اعتدالًا.

وأشار الخبير الامني إلي أن كلاهما إذًا صعد من الميدان إلى المشهد السياسي، مستفيدًا من انهيار الدولة وغياب البدائل المدنية.

وقال أن اللافت في مسيرة الرجلين هو القدرة على التكيّف مع المتغيرات.
حميدتي، الذي ارتبط اسمه بالمجازر في دارفور، صار يتحدث اليوم عن “الديمقراطية” و“الانتقال السلمي”، ويقدّم نفسه للعالم كضامن للاستقرار ومحارب للإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وفي المقابل، يحاول الجولاني الظهور كرجل دولة “محافظ” لا جهادي متشدد، يفتح مناطق سيطرته للمنظمات المدنية ويستضيف صحفيين غربيين في محاولة لتجميل صورته.

هذه البراجماتية ليست مجرد تكتيك، بل وسيلة للبقاء وسط عالم لا يعترف إلا بمن يمتلك القوة ويجيد مخاطبة مصالح الآخرين.

واوضح أن كلا الرجلين إذًا يتحركان ضمن تفاهمات غير معلنة، تحكمها مصالح الدول الكبرى، لا أخلاقيات السياسة أو العدالة.

رغم كل التحولات، تبقى دماء المدنيين الحاضر الأكبر في مسيرة الرجلين : حميدتي متهم بسلسلة مجازر من دارفور إلى الخرطوم، والجولاني يواجه اتهامات بقتل خصومه وقمع الفصائل المعارضة.

ليبقى السؤال الذي يطرحه السودانيون اليوم:
هل باتت الطريق ممهدة أمام حميدتي ليصبح رئيسًا على غرار نموذج سوريا ؟

 من زاوية الواقع: الجيش مشتّت، القوى المدنية ضعيفة، والمجتمع الدولي يتعامل معه كأمر واقع.
لكنّ العقبة الحقيقية هي الشرعية الشعبية. فالمجازر التي ارتكبتها قواته خلّفت جروحًا عميقة، وقد يصعب محوها بخطابات “السلام” و“التحول الديمقراطي”.

إلا أن التاريخ في المنطقة يعلمنا أن الزعماء لا يُصنعون بالانتخابات، بل بالتوازنات الإقليمية والدولية، وحميدتي يجيد اللعب في هذه المساحة الرمادية.

وأختتم أنه وفي النهاية، لا يجمع بين حميدتي والجولاني سوى أن كليهما نتاج فراغ سياسي ومؤسسي، ونتاج عالم فقد بوصلته الأخلاقية.
من دارفور إلى إدلب، تتكرر القصة: ميليشيا تتحول إلى سلطة، ومأساة تُعاد تسويقها تحت لافتة “الاستقرار”.
أما الشعوب، فتبقى الخاسر الأكبر في  لعبة الأمم .

استطلاع راى

هل تعتبر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية قراراً عادلاً يضمن النزاهة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5445 جنيهًا
سعر الدولار 47.51 جنيهًا
سعر الريال 12.67 جنيهًا
Slider Image